مبدعٌ أنا و هذي حقوقي

بقلم : د.إيمان مرزوق 
أستاذ مساعد بجامعة القصيم

هل تمثل الفنون بالضرورة حقاً من حقوق الإنسان؟ هل للتعبير عن الذات بمختلف الصور الإبداعية أثرًا في الارتقاء بالأفراد والشعوب؟ نجد على مر العصور، أن الفنون قد ظهرت كشكل من أشكال التعبير عن الذات يعكس ما يدور في الوجدان وما يلاحظه الإنسان وما يقوم به من نشاطات وقد وُثق ذلك على جدران معابد قدماء المصريين بأبهى وأرقى الصور، فالفن يُزين اليوم ويجعل الغد أكثر تألقًا وجاذبية ويفتح آفاقًا جديدة إبداعية أمام المجتمعات التي تهتم به كحق من حقوق الإنسان، تُبنى عليه قِلاع من الوعي والإدراك والانتماء والمسئولية والسمو في التفكير الذي يسمح للعالم أن يتسع للرأي والرأي الآخر، فالفنون أقصر الطرق التي تُمكننا من التعبير عن حقوقنا وقناعتنا وأفكارنا بطريقة أكثر عمقًا وأطول أثراً في النفوس والقلوب. 

 

فنرى المبدع كضوء الشمس سطع .. هو ذلك الإنسان المبهر ذو البصمة والتأثير .. نجده متميزًا مختلفًا يراه البعض فائق المهارة دومًا في الصدارة.. كثيرًا ما نتساءل عن سر قبوله .. نجاحه .. تفرده وظهوره .. فنجد أنه اتخذ من العلم سبيلاً للتطوير ومن الإبداع دربًا للتعمير فكان لمهارات التواصل الدور الفاعل في حياته وكان الفكر الناقد عونًا له في تجديد آلياته .. اتخذ من الفريق المتعاون سبيلاً للإنجاز .. يعرف كيف يُحلل .. يُقيم .. يُعيد تكوين فكره وبنائه .. قادر أن يُميز من أين تأتي أفكاره وماهية جودتها .. بارع في إدارة النقاش .. يعرض ويشرح الأسباب والنتائج .. يقارن ويضاهي حتى تتضح الرؤية .. يضع الخطط البديلة كي تتسع للحلول آفاقه .. أنه يتمتع بمهارات القرن الواحد والعشرين التي إذا أردنا أن ننشئ جيلاً قويًا مبدعًا قادرًا على حل المشكلات و فتح نوافذ مبتكرة تتماشى مع ما يواجهه في هذا العصر من تحديات .. فعلينا أن نُكسبه مهارات حياتية ومهارات معرفية ويسبقهما مهارات التعلم النشط والفعال حيث تتواجد مهارات الفكر الناقد والإبداع التي تُمكن الشباب من حل المشكلات ومهارات التواصل والتعاون التي من شأنها أن تخلق إنسانًا يتمتع بعقل نشط إيجابي وليس سلبي يستطيع أن يُسخر ما يمتلك من قدرات وموارد ومهارات في مُختلف بل في شتى مجالات الحياة.

 

 

أما عن المهارات الحياتية والتي تشتمل على المهارات القيادية من تعزيز روح المبادرة وكيفية تحديد الأهداف .. إلهام الآخرين للمشاركة وتنظيم وتوزيع العمل وفقاً للقدرات المختلفة للفريق المتفاهم والقدرة على حل أي نزاع قد يعرقل المسيرة تُعد من أهم الحقوق اللازمة لحياة الإنسان حياة أكثر سعادة وتحقيقًا. بينما نجد المهارات الاجتماعية كالمرونة في المواقف الصعبة والتدريب على كيفية إيجاد حلول بديلة مع التحلي بالذكاء العاطفي والقدرة على خلق روح الثقة بين الشخص وبين الآخرين تعتبر من الركائز الأساسية للحياة والتي نستطيع تقديمها بشكل علمي مدروس ويُطبق بما يتوافق مع الأنماط المختلفة من الشباب حتى يصبح أكثر رقيًا واندماجًا في المجتمع. 

 

كما أن للمهارات الإنتاجية كمهارات التخطيط وإدارة الوقت .. وتنسيق العمل وتقييم ما تم الوصول إليه من إنجاز مع التدريب على تحسين الأداء المستمر وتجنب منافذ الهدر والفوضى الإدارية، من أهم ما يحتاجه أطفال الوطن و شبابه ليكونوا أكثر إبداعًا وتأثيرًا في المستقبل.

 

 

تعتبر أيضًا المهارات المعرفية ابتداءًا من التعرف على طرق التناول الصحيح للمعلومات سواء كمتلقي أو مُنتج للمعلومة .. طرق التأقلم مع الوسائل التقنية الحديثة .. بالإضافة إلى تَعلُم كيفية استقبال الأحاديث العامة واللقاءات التليفزيونية وما يُقدم في الصحف المختلفة والمجلات مع اختلاف توجهاتها وأهدافها يُعتبر ضرورة حتى يستطيع الشباب تكوين رؤى واضحة مستقلة لا تخضع لمصالح الآخرين أو تجعله فريسة لأفكار ضارة تستهدف أمانه وفاعليته ومستقبل بلاده.

 

فيالها من مهارات بسيطة لكنها قد تُغير من حياة الإنسان وتجعله أكثر قدرة على التعبير عن ذاته وأكثر فاعلية في مواجهة أزماته .. وأكثر حكمة في التعامل مع موارده وثرواته بل هي من أولى الحقوق التي يحتاجها الإنسان لاستكمال مسيرة حياته ليكون دائمًا راقيًا متفردًا يستشعر الجمال ويعبر عنه قادر أن يطور ما بين يديه ويشيد مستقبله و يرتقي ببلاده.