حق الطفل المصري في ثقافة وإعلام ملائمين 

بقلم : بقلم: د.نهى عباس
رئيس تحرير مجلة نور 

تساهم الثقافة بشكل كبير في تشكيل هوية الطفل وبناء شخصيته، وهي حق أصيل لكل طفل، وتشمل الثقافة المقدمة للأطفال) أدب الطفل، ومجلات الأطفال الورقية والإلكترونية، وبرامج الأطفال، والإنتاج الفني للطفل من الأفلام والمسلسلات والأغاني والإنتاج الكارتوني). وقد انطلقت فكرة مجلة "نور" للفتيات والفتيان كخطوة أولى نحو عالم "نور"، وهو عالم متكامل من التنوير من خلال الثقافة والفنون للطفل المصري، ومجلة "نور" هي مجلة مصورة للفتيات والفتيان من سن (8إلى 18 عام). 

وتصدر شهريًا وقد تم إصدار أول عدد لها في نوفمبر 2016، والهدف منها تقديم ثقافة تلائم هوية الطفل المصري والعربي.. تحمل قيم الحق والخير والجمال المستمدة من جوهر الأديان السماوية، وتُنشِئه على التراحم وقبول الآخر ونبذ التعصب والكراهية والعنف، وتدربه على التفكير المنطقي التحليلي الذي يحميه من الأفكار المتطرفة الشاذة، وتعلمه السلوكيات الصحية والحضارية الصحيحة، وتعزز لديه الحب والانتماء للوطن، وتستنهض همته للعمل والتفوق في كل المجالات العلمية والرياضية والفنية.

كما تتلخص رؤيتها في تقديم هذه القيم النبيلة في قالب ترفيهي محبب وملائم لكل الأطفال دون تمييز أو تفرقة، من خلال القصص المصورة للشخصيات الكارتونية الجذابة والأبواب الثابتة، وتشمل القصص "السردية" و"المصورة" وتتنوع بين الكوميدي والترفيهي والتاريخي والعلمي والتربوي من خلال أبطال المجلة من الشخصيات الكارتونية التي يرتبط بها القارئ.

وتتنوع أبوابها بين المعلومات الثقافية والتاريخية والبيئية وقصص النجاح الملهمة لشخصيات أثْرت الإنسانية بإنجازاتها، إضافة إلى المسابقات والمهارات المختلفة مثل الرسم والتلوين وكتابة القصة والأشغال الفنية والتجارب العلمية وأفكار مبسطة للتنمية البشرية، وأيضًا أبواب تهتم بالإسعافات الأولية والتغذية السليمة، كما تحرص المجلة على أن تتضمن شخصياتها الكارتونية شخصيات من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديمهم بشكل إيجابي مع بقية الأطفال في قصص مصورة ومغامرات طريفة، كما حرصت على تقديم شخصيات من ديانات مختلفة تربط بينهم الصداقة والمحبة بشكل عفوي وطبيعي.

ومن جانب آخر، واستجابة لمتطلبات العصر تم إطلاق تطبيق إلكتروني على الهواتف الذكية يحمل الأعداد الأولى من المجلة، ليتسنى قراءتها من أي مكان بالعالم إلكترونيًا، كما أطلقت المجلة تطبيقًا آخر يحولها إلى مجلة تفاعلية ويتيح للقارئ محتوى إلكترونيًا آخر مرتبطًا بالمجلة الورقية، وتعد مجلة "نور" أول مجلة أطفال في العالم العربي تستخدم هذه التقنية، وبدأت المجلة بالتعاون بإصدار نسخ مترجمة بالإنجليزية والفرنسية، وجارٍ الترجمة إلى لغات أخرى للتواصل مع الأطفال من الثقافات المختلفة.

وفي محاولة لإعادة المسرح المدرسي، تبنت "مجلة نور" فكرة "مسرح نور" وقدمت ببعض الأعداد نصوصًا مسرحية من نوعية مسرح الفصل، ثم أطلقت مسابقة بين طلاب المعاهد الأزهرية على مستوى الجمهورية لتمثيل وتصوير المسرحيات، حيث تفاعلت الكثير من المعاهد وأرسلت مشاركاتها، وتم إعلان نتيجة الفائزين وتكريمهم، وستستمر المسابقة بشكل سنوي لترسيخ الاهتمام بالمسرح المدرسي.

وتشمل ورش ورش "نـور" الكتابة والرسم والمسرح والأشغال الفنية، وهي متاحة لجميع الأطفال الذين يرغبون بالاشتراك دون تمييز.

أما عن الإنتاج الفني، فقد كان مقررًا منذ البداية ألا تكتفي منظومة "نور" الثقافية بمجرد مجلة للأطفال، بل تمتد لتشمل إنتاجًا فنيًا من الأغاني والمسلسلات الكارتونية، وبالفعل بدأت "نور" إنتاجها الفني بأغانٍ كارتونية للأطفال على قناتها على اليوتيوب وعلى موقعها، ثم أنتجت أول مسلسل لها بعنوان "نور وبوابة التاريخ" الذي قدم على مدار 30 حلقة علماء العرب والمسلمين الذين أثرَوا الحضارة الإنسانية بعلومهم واكتشافاتهم العلمية. ويهدف المسلسل لتعريف الأطفال بتاريخهم وتقديم نماذج مشرقة تكون قدوة ومصدر إلهام يحثهم على حب العلم والمعرفة وتعريفهم بدور البحث العلمي في صنع الحضارة، وتم عرض المسلسل في رمضان 2018 بالتليفزيون المصري وبعض القنوات بالخليج، وقامت البرازيل بشرائه مؤخرًا ليعرض على التليفزيون البرازيلي.

وقد حصل المسلسل على جائزة محمد بن راشد للغة العربية (فئة أفضل عمل فني يخدم التراث واللغة العربية)، كما حصل على جائزة المجلس القومي لحقوق الإنسان عن أفضل عمل كارتوني عام 2018، كما يتم حاليًا إنتاج مسلسل جديد لشخصية "نور".