رعاية المسنين


رعاية المسنين خلفية سكانية عن المسنين في مصر

بلغ  عدد المسنين في مصر 6.5 مليون مسن منهم 3.5 مليون للذكور، و3 ملايين للإناث، بنسبة 6.7% من إجمالي السكان (6.9% للذكور، و6.4% للإناث)، وقد بلغ العمر المتوقع للنساء في مصر 75 عاما، مقابل 72 عاما للذكور، وذلك وفقا لتقدير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للسكان في الأول من يناير 2019.

 

بلغت نسبة المسنين الحاصلين على مؤهل جامعي 8.9%، كما بلغ عدد المسنين المشتغـلين 1.217 مليون مسن، منهم 52.9% يعملون في نشاط الزراعة والصيد، ونحو 17.5% يعملون في نشـاط تجارة الجملة والتجزئة، و4.7% يعملون بنشاط النقل والتخزين، و24.9% يعملون في باقي الأنشطة.

 

ووفقا لنشرة الزواج والطلاق عام 2018، بلغت نسبة عقود الزواج بين المسنين 2.1% من إجمالي عقود الزواج التي تمت خلال عام 2018، في حين بلغت نسبة إشهادات الطلاق 9.0% من إجمالي إشهادات الطلاق التي تمت في العام ذاته.

 

طبقا لبيانات نشرة الخدمات الاجتماعية عام 2017، بلغ عدد المنتفعين بالخدمات الاجتماعية ووسائل الرعاية الصحية التأهيلية 3480 مسنا عام 2017، مقابل 3414 مسنا عام 2016 بنسبة زيادة 1.9%.

 

الدستور المصري ورعاية المسنين:

تنص المادة (83) من الدستور المصري 2014 على أن "تلتزم الدولة بضمان حقوق المسنين صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، وتراعى الدولة في تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، كما تشجع منظمات المجتمع المدني على المشاركة في رعاية المسنين، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون".

 

جهود وزارة التضامن الاجتماعي في مجال رعاية كبار السن:

1- مجال الرعاية الاجتماعية: 

إنشاء دور رعاية لكبار السن.

افتتاح أندية رعاية نهارية للمسنين.

افتتاح مكاتب خدمة للمسنين بالمنازل.

إعداد وتأهيل خدمة جليس للمسنين.

افتتاح وحدات للعلاج الطبيعي لكبار السن.

 

2- مجال الرعاية التنموية:

تقوم وزارة التضامن الاجتماعي بتقديم مشروعات للمسنين تتمثل في التالي :

المشروعات الضمانية (مشروعات لمحدودي الدخل منحة لا ترد).

"مشروعات الأسر المنتجة" وهي قروض تمنح لإقامة مشروعات فضلاً عن مشروعات المرأة الريفية، حيث تقدم قروض للمرأة الريفية المسنة والمرأة المعيلة لإقامة مشروعات تساعدها على رفع مستوى معيشتها، بجانب تدريب بعض كبار السن على بعض الحرف والمهن وفقا لقدراتهم المهارية بمؤسسات رعاية كبار السن.

 

3- خدمات الحماية الاجتماعية والرعاية الاقتصادية والخدمات المالية: تتمثل في التالي:

منح معاش ضماني لكبار السن ممن لا يتقاضون معاشا تأمينياً وليس لديهم دخل.

منح مساعدات بنظام الدفعة الواحدة لكبار السن، بجانب منح مساعدات شهرية من مؤسسة التكافل لكبار السن غير القادرين ماديا.

منح قروض بشروط ميسرة من مشروعات الأسر المنتجة وبنك ناصر الاجتماعي لتشغيل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر.. فيما تتمثل الخدمات العينية في استخراج بطاقة تموينية لأصحاب معاش الضمان الاجتماعي وأسرهم.

تقوم الوزارة بتطوير شبكات الأمان الاجتماعي ببرنامج كرامة بمنح معاش للمسنين بداية من عمر 65 عاما أو لمن يعانون من عجز أو مرض مزمن، وقد بلغ عدد المستفيدين من برنامج كرامة 260 ألفا و217 مستفيدا، في حين بلغ عدد أصحاب المعاشات والمستحقين 10 ملايين و27 ألفا و438 مسنا.

وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، أصدر بنك ناصر شهادة "رد الجميل" المخصصة لكبار السن، تنفيذاً لسياسات الشمول المالي للبنك وامتداداً لدوره في العمل الاجتماعي، وهي  شهادة من فئة 1000 جنيه ومضاعفاتها بحد أقصى مليون جنيه للشخص الواحد، يتم احتساب العائد على هذه الشهادة من اليوم التالي للإيداع، كما يحق للعميل استرداد قيمة الوديعة بعد 6 شهور دون خصم.

 

مصطلح كبار السن(المسنين):

تختلف المصطلحات المستخدمة لوصف كبار السن اختلافا كبيرا، حتى في الوثائق الدولية، فهي تشمل: "كبار السن"، و"المسنين"، "والأكبر سنا"، و"فئة العمر الثالثة"، و"الشيخوخة"، كما أطلق مصطلح "فئة العمر الرابعة" للدلالة على الأشخاص الذين تزيد اعمارهم عن 80 عاما. ووقع اختيار اللجنة على مصطلح "كبار السن" (older persons) (بالفرنسية، personnes âgées، وبالأسبانية، personas mayores)، وهو التعبير الذي استخدم في قراري الجمعية العامة 47/5 و48/98. ووفقا للممارسة المتبعة في الادارات الاحصائية للأمم المتحدة، تشمل هذه المصطلحات الأشخاص البالغين من العمر60 سنة فأكثر، (تعتبر إدارة الاحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي أن "كبار السن" هم الذين بلغوا من العمر 65 سنة أو أكثر، حيث إن سن ال 65 هي السن الأكثر شيوعا للتقاعد، ولا يزال الاتجاه العام ينحو نحو تأخير سن التقاعد).

 

الاهتمام العالمي بقضايا كبار السن:

قد يبلغ الشخص سن التقاعد وهو لا يزال قادراً على العطاء وخدمة مجتمعه، ونظرا لما للتقاعد من آثارٍ سلبيةٍ على الفرد، سواءً بانخفاض دخله و شعوره بالتهميش وعدم وجود دورٍ له،  اهتم المجتمع الدولي بحقوق المسنين بما يحقق لهم التكريم والتقدير، وفي الوقت نفسه، القدرة على خدمة المجتمع والعطاء والرفاهية التي يستحقونها بعد سنين العمل.

 

وقد تمثل الاهتمام العالمي بقضايا كبار السن في عدة إجراءاتٍ أو خطواتٍ اتخذها المجتمع الدولي، فعقب المؤتمر العالمي الأول للشيخوخة الذي عقد في فيينا عام 1982، رفعت منظمة الصحة العالمية في عام 1983 شعار " فلنضف الحياة إلى سنين العمر" ، وطلبت من فروعها في مختلف المناطق أن تقدم مشروعها العملي الجامع لتحقيق هذا الشعار.

 

ثم قدم المؤتمر الدولي الذي انعقد في مكسيكو سيتي عام 1984 توصيةً بضرورة اهتمام الدول بالمسنين ، لا باعتبارهم فئةً تبعيةً تلقي بثقلها على المجتمع ، بل باعتبارهم مجموعاتٍ قدمت الكثير إلى الحياة الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية و إلى عائلاتها وما زالت تستطيع أن تقدم ذلك.

 

وثيقة فيينا الدولية للشيخوخة:

أكد المؤتمر الدولي الذي عقد في فيينا عام 1988 مجددا على قواعد المشروع العملي المتعلق بالمسنين ، مشيرا إلى أن هدف التنمية هو تحسين رفاه وسلامة كل المجتمع على أساس المشاركة الكاملة في مسيرة التنمية ، والتوزيع العادل للنتائج ، وأن على مسيرة التنمية أن تعمل على تحقيق المساواة من خلال توزيع المصادر والحقوق والمسؤوليات الاجتماعية بين كل الفئات من شتى الأعمار. وقد تمت صياغة وثيقة (فيينا) الدولية للشيخوخة ، ضمن إطار اهتمامات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة ، وتؤكد هذه الوثيقة على أن صياغة السياسات المتعلقة بالشيخوخة وتنفيذها هما حق مطلق ومسؤولية لكل دولة على أن تطبق على أساس احتياجاتها وأهدافها القومية المحددة ، لكن في ظل جهد إنمائي متكامل ومنسق في إطار النظام الاقتصادي الدولي الجديد ، ومن خلال التعاون الدولي والإقليمي بحيث يسهل تطبيق المبادئ العامة. والمبادئ العامة التي نادت بها خطة عمل (فيينا) الدولية للشيخوخة ، تؤكد على أن الإسهام الروحي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمسنين يعد ذا قيمةٍ في المجتمع ، وينبغي أن يعترف به ويزداد تشجيعه ، وينبغي اعتبار الإنفاق على المسنين استثماراً دائما.

 

كما أشارت الوثيقة إلى أن للأسرة أهمية كبرى ودور مهم في مسألة رعاية المسنين ، ويمكن أن تقدم إسهاماتٍ كبيرةٍ في توفير الدعم والرعاية للمسنين في المجتمع ، وأن على الحكومات تأييد وتشجيع أي نشاط طوعي من شأنه تقديم مثل هذه المساعدات. ولم تغفل الوثيقة آثار الشيخوخة على التنمية في المجتمعات ، إذ لابد وأن يشكل الاتجاه المتزايد نحو الشيخوخة المتتالية للهياكل السكانية تحديات للمخططين على الصعيدين الدولي والوطني ، وعليه فإنه يتعين على البلدان التي توجد فيها نظم راسخة للضمان الاجتماعي ، أن تعول على قدرة اقتصادها على تحمل الأعباء الجديدة المتراكمة وعلى استحقاقات تقاعدية مؤجلة وقائمة على أساس الدخل لعدد متزايد من كبار السن.

 

ثم كانت الخطوة الكبرى باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1991م لمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن والخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب القرار 46/91 الصادر في 16 ديسمبر 1991 ، والذي تضمنت ديباجته  تقديراً لكبار السن ودورهم ومساهماتهم في مجتمعاتهم ، وتأكيداً على المبادئ التي تدعمها مواثيق الأمم المتحدة والمتمثلة في الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وكرامة الفرد والحقوق المتساوية للرجال والنساء والكبار والصغار وضرورة تحسين مستويات المعيشة وتعزيز التقدم الاجتماعي. 

 

وإعمالاً لخطة العمل الدولية للشيخوخة والتي اعتمدتها الجمعية العالمية للشيخوخة في فيينا عام 1982 وأيدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراراها رقم 51/37 المؤرخ 3 ديسمبر 1982 ، وتأكيداً على أنه في عالمٍ لم يعد صحيحاً فيه حتمية تدهور الصحة بتقدم السن ، ومن ثم ينبغي في ظل تزايد عدد ونسبة كبار السن القادرين على العطاء أن توفر للراغبين منهم فرصة المشاركة والمساهمة في أنشطة مجتمعهم ، فإن الجمعية العامة تشجع الحكومات على إدراج المبادئ التالية في خططها الوطنية ، ما أمكن ذلك. وتتمثل العناصر الرئيسية لتلك المبادئ في التالي:

 

الاستقلالية: 

ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء والمأوى والملبس والرعاية الصحية، عن طريق توفير مصدر للدخل ودعم أسري ومجتمعي ووسائل للعون الذاتي؛ 

ينبغي أن تتاح لكبار السن فرصة العمل أو فرص أخرى مدرة للدخل؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من المشاركة في تقرير وقت انسحابهم من القوى العاملة ونسقه؛ 

ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الاستفادة من برامج التعليم والتدريب الملائمة؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من العيش في بيئات مأمونة وقابلة للتكييف بما يلائم ما يفضلونه شخصيا وقدراتهم المتغيرة؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من مواصلة الإقامة في منازلهم لأطول فترة ممكنة. 

 

المشاركة:

ينبغي أن يظل كبار السن مندمجين في المجتمع، وأن يشاركوا بنشاط في صوغ وتنفيذ السياسات التي تؤثر مباشرة في رفاههم، وأن يقدموا للأجيال الشابة معارفهم ومهاراتهم؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من التماس وتهيئة الفرص لخدمة المجتمع المحلي، ومن العمل كمتطوعين في أعمال تناسب اهتماماتهم وقدراتهم؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من تشكيل الحركات أو الرابطات الخاصة بهم. 

 

الرعاية:

ينبغي أن يستفيد كبار السن من رعاية وحماية الأسرة والمجتمع المحلي، وفقا لنظام القيم الثقافية في كل مجتمع؛ 

ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الحصول على الرعاية الصحية لمساعدتهم على حفظ أو استعادة المستوى الأمثل من السلامة الجسمانية والذهنية والعاطفية، ولوقايتهم من المرض أو تأخير إصابتهم به؛ 

ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الحصول على الخدمات الاجتماعية والقانونية لتعزيز استقلاليتهم وحمايتهم ورعايتهم؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من الانتفاع بالمستويات الملائمة من الرعاية المؤسسية التي تؤمن لهم الحماية والتأهيل والتحفيز الاجتماعي والذهني في بيئة إنسانية ومأمونة؛ 

ينبغي تمكين كبار السن من التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية عند إقامتهم في أي مأوى أو مرفق للرعاية أو العلاج، بما في ذلك الاحترام التام لكرامتهم ومعتقداتهم واحتياجاتهم وخصوصياتهم ولحقهم في اتخاذ القرارات المتصلة برعايتهم ونوعية حياتهم. 

 

تحقيق الذات:

ينبغي تمكين كبار السن من التماس فرص التنمية الكاملة لإمكاناتهم؛ 

ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الاستفادة من موارد المجتمع التعليمية والثقافية والروحية والترويحية. 

 

الكرامة:

ينبغي تمكين كبار السن من العيش في كنف الكرامة والأمن، ودون خضوع لأي استغلال أو سوء معاملة، جسديا أو ذهنيا؛ 

 

ينبغي أن يعامل كبار السن معاملة منصفة، بصرف النظر عن عمرهم أو نوع جنسهم أو خلفيتهم العرقية أو الإثنية أو كونهم معوقين أو غير ذلك، وأن يكونوا موضع التقدير بصرف النظر عن مدى مساهمتهم الاقتصادية.

 

وفي عام 1992، وبمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد مؤتمر الشيخوخة لخطة عمل فيينا الدولية، اعتمدت الجمعية العامة الاعلان بشأن الشيخوخة الذي حثت فيه على دعم المبادرات الوطنية لتقديم الدعم الكافي إلى المسنات لقاء مساهماتهن في المجتمع غير المعترف بها إلى حد كبير، وتشجيع كبار السن من الرجال على تطوير قدراتهم الاجتماعية والثقافية والعاطفية التي ربما يكونون قد منعوا من تطويرها في سنوات كسبهم للعيش، وتقديم الدعم إلى الأسر من أجل توفير الرعاية، كما تقرر في الاعلان الاحتفال بعام 1999 بوصفه السنة الدولية لكبار السن، اعترافا ببلوغ البشرية "سن النضج" الديموغرافي.

 

حقوق المسنين في المواثيق الدولية:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

  المادة(3 ا ) أكدت على ان لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه، والمادة 7 التي نصت على أن كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز مبنى على الجنس او اللون او السن، وكذلك ما كفلته المادة 22 بان  لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته ، والمادة 25 بان لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة.

 

2- حقوق المسنين في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية: 

نصت المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية على  "حق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية"، بما يعني انها تعترف ضمنا بحق الحصول على ضمانات الشيخوخة. ومع ذلك، وحيث إن أحكام العهد تطبق تطبيقا كاملا على جميع أفراد المجتمع، يصبح من الواضح أنه يحق لكبار السن التمتع بالطائفة الكاملة للحقوق المعترف بها في العهد. وقد وجد هذا النهج التعبير الكامل عنه أيضا في خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة. وفضلا عن ذلك، ونظرا لأن احترام حقوق كبار السن يتطلب اتخاذ تدابير خاصة، فإن العهد يطالب الدول الأطراف بأن تفعل ذلك بأقصى قدر من مواردها المتاحة.

 

ومن ثم، رأت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أنه ينبغي على الدول الأطراف في العهد أن تولي اهتماما خاصا لتعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن. ومما يزيد من أهمية دور اللجنة ذاته في هذا الصدد واقع أنه، على خلاف حالة فئات السكان الأخرى مثل النساء والأطفال، لا توجد بعد اتفاقية دولية شاملة تتعلق بحقوق كبار السن، كما لا توجد ترتيبات اشرافية ملزمة تتعلق بشتى مجموعات مبادئ الأمم المتحدة في هذا المجال.

 

وفي عام 1993، بدأت اللجنة في ايلاء أهمية أكبر بكثير للمعلومات المتعلقة بحقوق كبار السن، ومع ذلك، لاحظت أن الأغلبية الكبيرة من تقارير الدول الأطراف ما زالت تشير مجرد إشارة ضئيلة إلى هذه المسألة الهامة. لذا، فإنها ترغب في الإشارة إلى أنها سوف تصر في المستقبل على وجوب تناول وضع كبار السن فيما يتعلق بكل حق من الحقوق المعترف بها في العهد تناولا كافيا في جميع التقارير. 

 

حقوق كبار السن في القانون الدولي الإنساني وفي حالات النزاع المسلح:

نصت اتفاقية جنيف الرابعة على ما يلي:" ومع مراعاة الأحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، يعامل جميع الأشخاص المحميين بواسطة طرف النزاع الذي يخضعون لسلطته، بنفس الاعتبار دون تمييز ضار على أساس العنصر أو الدين أو الآراء السياسية. "  

 

وتشتمل اتفاقية جنيف الرابعة على الحكمين الآتيين اللذين يقدمان حماية خاصة للمسنين، وهما الفقرة 1 من المادة 14 التي نصت على انه: "يجوز للأطراف السامية المتعاقدة في وقت السلم، ولأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية أن تنشئ في أراضيها، أو في الأراضي المحتلة إذا دعت الحاجة، مناطق ومواقع استشفاء وأمان منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة. "

 

وكذلك المادة 17 " يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق. "