نحو مفهوم إقليمي لحقوق الإنسان

بقلم : بقلم/ ضياء رشوان
رئيس الهيئة العامة للاستعلامات

استضافت مدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 24 أبريل إلى 14 مايو 2019، الدورة رقم (64) للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها مصر اجتماعات اللجنة منذ (30) عاماً، عندما استضافت مصر الدورة الرابعة لهذه اللجنة.

 

وكان قد عقد قبيل اجتماعات اللجنة فى شرم الشيخ أيضاً، اجتماع المنظمات غير الحكومية، خلال يومى 22- 23 أبريل 2019.

 

ولا شك أن استضافة مصر لاجتماعات هذه اللجنة، وما دار فيها، وما تمخضت عنه من نتائج، يطرح مجموعة من الدلالات، في مقدمتها أن هذه الاجتماعات قد جاءت في سياق اهتمام حكومي مصري واضح بموضوع حقوق الإنسان بأبعادة الشاملة، علي المستويين المحلي والإقليمي.

 

فقد تواكب انعقاد أعمال هذه اللجنة مع مجموعة واسعة من الخطوات التي قامت بها الدولة بشأن حقوق الإنسان: الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

 

ففي نوفمبر 2018 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بإنشاء "اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان" بمشاركة العديد من الجهات والوزارات المصرية ككيان حكومي يتولى صياغة "استراتيجية وطنية في مجال حقوق الإنسان" ومتابعة تنفيذها، وكذلك التأكد بشكل مستمر من التزامات المؤسسات الوطنية بما تعهدت به مصر من مواثيق دولية وإقليمية في هذا المجال.

 

في الوقت نفسه، واصلت مصر اتخاذ المزيد من الخطوات بشأن حماية حقوق الفئات المعنية أكثر من غيرها بموضوعات حقوق الإنسان، فصدر قانون ذوي الإعاقة، وصدر قانون دور العبادة الذي سهل بناء الكنائس وتوفيق أوضاع مئات من المباني الكنسية التي كانت غير مرخصة، وافتتحت مصر أكبر كنيسة في الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة، كما تضمنت التعديلات الدستورية التي أقرها الشعب المصري في الاستفتاء الذي أعلنت نتائجه في 23 أبريل 2019 إقرار نسبة 25% كحد أدنى لتمثيل المرأة في البرلمان في سياق جهود الدولة لتمكين المرأة.

 

كما تضمنت هذه التعديلات التأكيد على ضرورة ضمان حد أدنى من تمثيل ذوي الإعاقة والشباب والمسيحيين، والمصريين في الخارج.

 

جاء كل ذلك في وقت تواصل فيه الدولة الارتقاء بخدمات التعليم وإتاحتها لكل المواطنين، وتطوير الخدمات الصحية التي كان أبرز خطواتها مؤخراً مبادرة القضاء علي فيروس (سي) من خلال الفحص والعلاج مجاناً علي نفقة الدولة لجميع المواطنين.

 

ولعل كل هذه الخطوات هي ما دعت رئيسة اللجنة في كلمتها بالجلسة الختامية، إلى الإشادة بما تحقق في مصر في مجال "حقوق المرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين".

 

من جانب آخر، فإن انعقاد هذه اللجنة وما دار فيها من مناقشات، يوجه الانظار إلى بُعد إقليمي مهم في مجال حقوق الإنسان.

 

فالشعوب الأفريقية تتقاسم قدراً ليس قليلاً من القيم والثقافات المتقاربة، التي قد تكون في مجملها أساساً لصياغة مفهوم إقليمي لحقوق الإنسان، في مواجهة الحملات المسيسة والمغرضة التي تستهدف فرض قيم ومفاهيم على دول العالم الثالث في مجموعها، دون أي اعتبار لطبيعة الثقافات المجتمعية المتوازنة في هذه المجتمعات.

 

إن ما يجمع الدول الأفريقية الآن هو أنها مستهدفة بالإدانة والتحريض في مجال حقوق الإنسان، في الوقت الذي كانت وما زالت هذه الشعوب ضحية لأسوأ ممارسات التمييز العنصري من جانب ذلك المجتمع الغربي الذي يُنصب نفسه قاضياً يحاكم الشعوب بشأن حقوق الإنسان طبقاً لمفهوم يدعيه.

 

فلم يذكر التاريخ، ولا الحاضر، قيام شعوب أفريقيا أو العالم الثالث عموماً بممارسات عنصرية وتمييز سلبي ضد شعوب أوروبا والغرب، بل العكس هو الذي حدث وما زال يحدث في حالات فردية وجماعية تعطي لنا في هذه الدول الحق في الاتهام والمطالبة بالإدانة وليس العكس.

 

إن المثقفين والمتخصصين في أفريقيا مدعوون للتعاون والدراسة والبحث في صياغة مفهوم إقليمي متفق علي معاييره بشأن حقوق الإنسان استناداً إلى الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان، والتراث المشترك لهذه الشعوب.