حماية كيان الدولة بين الحق والواجب

بقلم : بقلم/ ضياء رشوان
رئيس الهيئة العامة للاستعلامات

 

شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة محاولات من بعض الجماعات المارقة والتيارات السياسية لهدم الدول، وإضعاف مؤسساتها الوطنية، واستخدام وسائل "التسميم السياسي" ونشر الشائعات وضرب الثقة بين الشعوب وقيادتها، واستخدام الارهاب الفكري والمعنوي وصولاً إلى استخدام أساليب العنف والإرهاب والتفجير والتدمير والقتل والترويع، لإضعاف كيان الدول ونزع الثقة في مؤسساتها لتحويلها إلى ساحات من الفوضى والاضطراب التي تسمح لهذه المجموعات والجماعات بفرض رؤيتها المنحرفة في الدين وفي السياسة وفي المجتمع على سائر المواطنين، وممارسة أبشع أنواع التمييز ضد المختلفين عنهم في الدين أو العرق أو المذهب أو الجنس أو حتى الاختلاف في تفسير الدين الواحد، فضلاً عن استعباد واضطهاد فئات معينة داخل المجتمع كالنساء والأطفال.

 

وطبقاً لما شهدته المنطقة العربية، ومنطقة الشرق الأوسط عموماً، في حالات عديدة، فإن هذه الجماعات والتيارات تعمل ضمن مخططات لأطراف إقليمية ودولية لها أهداف في فرض النفوذ واستغلال الدول الأخرى والاستيلاء على مواردها وأرضها وإلغاء إرادتها وتمزيقها إلى كيانات يسهل استغلالها والسيطرة عليها.

 

إن مواجهة هذه الممارسات التي استطاعت بالفعل تمزيق عدد من الدول وهدم كيانها، هي مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطنين.

 

فعمليات الهدم – في جميع الحالات - تبدأ بنشر الشائعات وإضعاف الثقة في المؤسسات الوطنية خاصة مؤسسات الجيش والأمن والمؤسسات السياسية وتزييف وعي المواطنين، وبث السموم والشكوك بين جميع أطراف الدولة بالتوازي مع محاولات لضرب الأمن ونشر الخوف والذعر والقلق إزاء المستقبل بين الأفراد.

 

لذلك، فإن واجب المواطنين والدولة معاً هو التصدي لهذه المحاولات في مهدها، سواء بتفنيد ذرائعها وشائعاتها، أو بتقديم التفسير الصحيح للدين ونشر الوعي السليم إزاء كل القضايا الوطنية.

 

إن الحفاظ على كيان الدولة واجب مقدس على المواطنين في المقام الأول، وحق لهم على الدولة ... فحق مقاومة الإرهاب في كل صوره الفكرية والمادية والمعنوية ... هو حق لكل مواطن ... وواجب عليه أيضاً المشاركة فيه.

 

إن المصدر الأهم لقوة المجتمعات ومنعتها يكمن في صلابة مواطنيها في مواجهة حملات هز الثقة في وطنهم ومؤسساتهم وقيادتهم، وفي حصانة هؤلاء المواطنين في مواجهة محاولات التلاعب بعقولهم، وفي قوة إيمانهم بوطنهم وبقدسية الدفاع عن استقراره وأمنه وجهوده نحو التقدم.

 

فهذه أول وأهم أدوات التمكين لحقوق الإنسان وحقوق الدول أيضاً.. وهو الحق في دولة آمنة مستقرة ترعى جميع أبنائها وتوفر لهم فرص الحياة المتكافئة وبناء مستقبل أفضل، الحق الذي تستهدف اغتياله جماعات وقوى التدمير والهدم والترويع بأدواتها ومعاول الهدم في أيديها وأولها نشر الأكاذيب وترويج الشائعات.

 

إن بناء الدولة واجب وضرورة حتمية لحياة مواطنيها، والحفاظ عليها فرض عين على كل مواطن فيها.

 

فإذا كان "الوطن لكل أبنائه" فإن الحفاظ عليه هو مسئولية كل أبنائه.