وزارة الخارجية تشارك في ملتقى المجتمع المدني للمجلس القومي لحقوق الإنسان


04 سبتمبر, 2019

شارك السفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الإنسانية والاجتماعية الدولية، في افتتاح الملتقى الثالث عشر للجمعيات الأهلية الذي ينظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان تحت عنوان "حقوق الإنسان ركيزة التنمية المستدامة"، تحت رئاسة السيد محمد فايق رئيس المجلس وبحضور لفيف من ممثلي منظمات المجتمع المدني. وفى كلمته، أكد جمال الدين أن هذا الملتقى يمثل فرصة لاستعراض عدد من الموضوعات الحالية انطلاقاً من علاقة الشراكة التي تجمع الحكومة والمجلس ومؤسسات المجتمع المدني ورغبتهم المشتركة في الارتقاء بحقوق الإنسان إلى المستوى الذي يليق بمصر ويلبي طموحات شعبها، ويعكس الإرادة السياسية الأكيدة للدولة المصرية على أعلى مستوى بتعزيز حقوق الإنسان، ويضع التزامات الدولة بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي تم التصديق عليها موضع التنفيذ الفعال.

وأضاف مساعد وزير الخارجية أن المصريين ليسوا غرباء عن حقوق الإنسان، إذ شاركت مصر ضمن عدد من الدول المحورية في صياغة المبادئ والمعايير الدولية وفى إنشاء الآليات المختلفة، ولديها ذخيرة من الخبراء المرموقين الذين أسهموا في الحركة الحقوقية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن مصر كغيرها من الدول تتحدث اللغة الدولية لحقوق الإنسان وتسعى للارتقاء بالأداء الوطني لكي يكون على المستوى المطلوب. وشدد جمال الدين أن ما يتم من جهود وطنية للارتقاء بحقوق الإنسان إنما ينبع من قناعة ذاتية بأهمية حقوق الإنسان وبأنها جزء لا يتجزأ من جهود التنمية الشاملة، وليس ولن يكون خضوعاً لضغوط أو مواعظ هذا الطرف الأجنبي أو ذاك. ولفت مساعد وزير الخارجية الانتباه إلى أن تطوير حقوق الإنسان لا يحدث بين يوم وليلة، بل عملية متواصلة لم تحقق فيها أي دولة بلا استثناء الكمال، فكافة الدول تسعى لتطوير نفسها، والجميع يخضع لذات الأليات الدولية التي تراجع أدائه وتقدم له التوصيات بشأن ما ينبغي اتخاذه من خطوات لعلاج السلبيات أو للبناء على الإيجابيات. واستطرد جمال الدين أن أي تغيير يتطلب حتى يؤتى ثماره وجود علاقة مشاركة بين الحكومة والبرلمان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني، فالوطن للجميع وسينهض بتضافر جهود وتكامل أدوار مختلف الأطراف، حيث أنهم يشكلون نسيجاً واحداً هدفه الأول والأخير حماية هذا الوطن والارتقاء بالإنسان المصري والوفاء بجميع حقوقه.

وأكد مساعد وزير الخارجية انه لا نهوض بحقوق الإنسان ولا نهوض بالتنمية المستدامة دون علاقة شراكة صحية وفعالة بين كافة الشركاء، وأن الحكومة تعول كثيراً على المجتمع المدني وعلى نشاطه وقوته الاقتراحية، وإسهاماته في تسليط الأضواء على الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتحقيق أهداف مصر الوطنية في مجال حقوق الإنسان، وكذا زيادة فاعلية الاستراتيجيات والخطط والبرامج التنموية وتطوير أداء المؤسسات الوطنية المختلفة. وأضاف أن الدولة تولي أهمية كبيرة لتسريع معدلات التنمية في إطار تنفيذ خطة مصر 2030 التي تتضمن أهدافاً وطنية للتنمية المستدامة. ولا يمكن فصل تحقيق التنمية المستدامة عن الارتقاء بحقوق الإنسان، فهما أمران متلازمان. كما أن إنجاز أي تقدم في المجالات القطاعية المختلفة يصب مباشرة في كفالة حق من الحقوق. والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تنفصم عن تحقيق الحقوق السياسية والمدنية، والدولة المصرية تولي اهتماما أكيدا بكافة حقوق الإنسان بلا استثناء.

وأشار جمال الدين إلى أن اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد تقرير مصر الوطني لعملية المراجعة الدورية برئاسة المستشار عمر مروان وزير الدولة لشئون مجلس النواب قد انتهت من إعداد التقرير وإرساله إلى الأمم المتحدة لكي يتم ترجمته وتوزيعه تمهيداً لمناقشته في نوفمبر المقبل، وأن اللجنة قد حرصت على الاستماع إلى آراء ممثلين عن المجتمع المدني خلال مرحلة إعداده، كما إنها بصدد عقد اجتماعات للاستماع إلى أمال وتطلعات مؤسسات المجتمع المدني و المجلس القومي لحقوق الإنسان وما تضمنته تقارير الظل التي قدموها أو في سبيل أن يقدموها للأمم المتحدة. وأضاف أنه بينما عملية المراجعة الدورية مناسبة للحوار مع المجتمع الدولي، فإنه من باب أولى أن تكون مناسبة لحوار بين الحكومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني المصرية لاستعراض ما تحقق ورؤى كل الأطراف وآمالهم بالنسبة للمستقبل. وأردف مساعد وزير الخارجية أن الحكومة ستدرس باهتمام تقارير المجلس ومنظمات المجتمع المدني المصرية وما تضمنته من توصيات وملاحظات، وستحرص بعد انتهاء عملية المراجعة على مواصلة الحوار معهم بشأن تنفيذ التوصيات التي ستتمخض عنها والتي سيتم العمل سوياً على تنفيذها خلال السنوات الأربع المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة عازمة على البناء على قوة الدفع المتحققة بل وتعزيزها، وصولاً لصياغة خطة وطنية متكاملة للنهوض بحقوق الإنسان تليق بمصر ويتم التوافق عليها والمتابعة المشتركة لتنفيذها.

وأشار جمال الدين إلى صدور القانون رقم 149 لسنة 2019 لتنظيم العمل الأهلي، الذى جاء إعداده بمبادرة من السيد رئيس الجمهورية بناء على مداولات منتدى شباب العالم في نوفمبر الماضي، مشيراً إلى أنه يمثل فرصة مواتية لفتح صفحة جديدة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة في إطار قانون متوازن تمت صياغته بعد عملية تشاورية موسعة شملت ما يقرب من 1300 منظمة مصرية وأجنبية واستجاب لأغلب ملاحظاتهم، وهو ما من شأنه أن يطلق طاقات مؤسسات المجتمع المدني لكي تسهم بدورها المطلوب والمقدر كشريك للحكومة في تحقيق التنمية الشاملة، مضيفاً أن العملية التشاورية التي سبقت إعداد هذا القانون ستمثل نموذجاً للتفاعل الإيجابي في المستقبل بين الحكومة والمجتمع المدني اتصالاً بمختلف القضايا التنموية والحقوقية الأخرى.

 

الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية